ابن هشام الأنصاري
102
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - الظاهرة ، وهو مضاف وضمير الغائبين مضاف إليه « ولوجا » تمييز . الشاهد فيه : قوله « يا ليتي » حيث حذف نون الوقاية عند اتصال « ليت » التي هي حرف تمن ونصب بياء المتكلم ، والذي جاء عليه الكثير من الاستعمال العربي اقتران هذا الحرف بنون الوقاية ، كقول عمرو بن ضابىء البرجمي : هممت ولم أفعل ، وكدت ، وليتني * تركت على عثمان تبكي حلائله ونظيره قول الشاعر : يا ليتني وهما نخلو بمنزلة * حتّى يرى بعضنا بعضا ونأتلف ونظيره قول أعرابي : أكاتم أصحابي هواها ، وليتني * لما بين أيدي المصطلين وقود ونظيره قول أمية بن أبي الصلت : ليتني كنت قبل ما قد بدا لي * في رؤوس الجبال أرعى الوعولا ومنه قول الشاعر : يا ليتني ليلة إذا هجع ال * نّاس ونام النّيام - صاحبها ومن أجل ذلك قال سيبويه : إن « ليتي » بغير نون الوقاية شاذ لا يجوز إلّا في ضرورة الشعر . ومذهب الفراء أن الاقتران بالنون وعدم الاقتران بها جائزان في سعة الكلام من غير ضرورة ولا شذوذ ، مستدلّا بورود الاستعمالين في الكلام العربي . أما الاقتران بنون الوقاية فلم يستعمل القرآن الكريم غيره نحو قوله تعالى : يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ وقوله : يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً وقوله : يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وقوله : يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا وقوله : يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا وقوله : يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وقول : يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً وقوله : يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي وشواهده في كلام العرب كثيرة جدا منها ما أنشدنا في شرح هذا البيت وفي بيان الاستشهاد به . وأما عدم الاقتران بالنون فمن شواهد البيت المستشهد به هنا ( رقم 32 ) ومنها قول زيد الخيل : كمنية جابر إذ قال ليتي * أصادفه وأفقد جلّ مالي وأنصار سيبويه يردون ذلك بأن كل ما تمسك به الفرّاء شعر يجوز أن يكون ترك النون فيه للضرورة ، وليس ذلك بشيء .